الصفحة 58 من 72

الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية

الشيخ / عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم

فصل

وهنا شبه قد يتمسك بها من يرى أن وسائل الدعوة ليست توقيفية

[ الشبهة الأولى ]

وقد ورد بعضها في كلام أبي القاسم القشيري - فيما يتعلق بمسألة (( السماع ) )- فأجاد شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في الإطاحة بها ، ونقضها وذلك في كتابه (( الاستقامة ) ).

ونحن نذكر كلام القشيري ثم نخلص رد شيخ الإسلام عليه ، إذ كلامه تأصيل بديع في هذه المسألة به تنكشف الزيوف ، وتتهافت الشبه .

قال أبو القاسم القشيري:

( واعلم أن سماع الأشعار بالألحان الطيبة ، والنغم المستلذة - إذا لم يعتقد المستمع محظورًا ، ولم يسمع على مذموم في الشرع ، ولم ينجر في زمام هواه ، ولم ينخرط في سلك لهو -: مباح في الجملة .

ولا خلاف أن الأشعار أنشدت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنه سمعها ولم ينكر عليهم في إنشادها .

فإذا جاز سماعها بغير الألحان الطيبة فلا يتغير الحكم بأن يسمع بالألحان: هذا ظاهر من الأمر .

ثم ما يوجب للمستمع توفر الرغبة على الطاعات ، وتذكر ما أعده الله لعباده المتقين من الدرجات ، ويحمله على التحرز من الزلات ويؤدى إلى قلبه في الحال صفاء الواردات: مستحب في الدين ومختار في الشرع ). اهـ. كلام القشيري .

قال شيخ الإسلام:

( قلت تضمن هذا الكلام شيئين:

أحدهما: إباحة سماع الألحان والنغمات المستلذة ، بشرط ألا يعتقد المستمع محظورًا ، ولا يسمع مذمومًا في الشرع ، وألا يتبع منه هواه .

والثاني: أن ما أوجد للمستمع الرغبة في الطاعات ، والاحتراز من الذنوب ، وتذكر وعد الحق ووصول الأحوال الحسنة إلى قلبه فهو مستحب .

وعلى هاتين المقدمتين بنى من قال باستحباب ذلك ...

وهاتان المقدمتان كلاهما غلط مشتمل على دليل مجمل ...

ولهذا نشأ من هاتين المقدمتين اللتين لبس فيهما الحق بالباطل:

قول لم يذهب غليه أحد من سلف الأمة ولا أئمتها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت