الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية
الشيخ / عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم
سبق ن بينا مشروعية الدعوة وحكمها وأنها عبادة عظيمة جليلة وذكرنا شروط وصحة العبادة التي يتوقف قبولها عليها .
كما ذكرنا ما يؤيد ويثبت دخول البدع ي العاديات على جهة التعبد .
وبعد هذا التمهيد الموجز ندخل في صلب موضوع الرسالة فنقول:
إن مسألة توقيفية وسائل الدعوة أو عدم توقيفيتها مسألة تنازع فيها طائفتان من العلماء المعاصرين .
فذهب طائفة إلى أن وسائل الدعوة اجتهادية ليست علي التوقيف فللداعى أن يختار ما يراه مناسبًا من الوسائل التي تحقق الإصلاح والاهتداء للمدعوين ، ولو لم تكن وسيلة من وسائل الدعوة التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
وهذا القول يفسر أحد تفسيرين وبكل واحدٍ من التفسيرين أخذ جماعة .
التفسير الأول:
أن يكون المراد من هذا القول: أن كل طريق وأسلوبٍ يوصل إلى الغاية - وهي إصلاح العباد - يصح للداعي أن يسلكه ولو قد ورد الشرع بالنهي عنه والمنع منه ما دام يحقق تلك المصلحة .
وهذا القول على هذا التفسير هو ما يعرف باعتبار المصلحة التى شهد الشرع بإلغائها . هو قول باطل ، لأن في اعتبارها مخالفة لنصوص الشرع بالمصلحة .
( وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصها ) ( [31] )
وما مستند هذا القول إلا القاعدة اليهودية الحاكمة بأن الغاية تبرر الوسيلة )) قال تعالى:
)وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ((آل عمران:72)
ومن أمثلة ذلك:
تجويز الدخول على (( البرلمانات الكافرة ) )بقصد الدعوة إلى الله تعالي ،وإصلاح لعباد والبلاد .