الصفحة 26 من 72

الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية

الشيخ / عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم

سبق ن بينا مشروعية الدعوة وحكمها وأنها عبادة عظيمة جليلة وذكرنا شروط وصحة العبادة التي يتوقف قبولها عليها .

كما ذكرنا ما يؤيد ويثبت دخول البدع ي العاديات على جهة التعبد .

وبعد هذا التمهيد الموجز ندخل في صلب موضوع الرسالة فنقول:

إن مسألة توقيفية وسائل الدعوة أو عدم توقيفيتها مسألة تنازع فيها طائفتان من العلماء المعاصرين .

فذهب طائفة إلى أن وسائل الدعوة اجتهادية ليست علي التوقيف فللداعى أن يختار ما يراه مناسبًا من الوسائل التي تحقق الإصلاح والاهتداء للمدعوين ، ولو لم تكن وسيلة من وسائل الدعوة التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

وهذا القول يفسر أحد تفسيرين وبكل واحدٍ من التفسيرين أخذ جماعة .

التفسير الأول:

أن يكون المراد من هذا القول: أن كل طريق وأسلوبٍ يوصل إلى الغاية - وهي إصلاح العباد - يصح للداعي أن يسلكه ولو قد ورد الشرع بالنهي عنه والمنع منه ما دام يحقق تلك المصلحة .

وهذا القول على هذا التفسير هو ما يعرف باعتبار المصلحة التى شهد الشرع بإلغائها . هو قول باطل ، لأن في اعتبارها مخالفة لنصوص الشرع بالمصلحة .

( وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصها ) ( [31] )

وما مستند هذا القول إلا القاعدة اليهودية الحاكمة بأن الغاية تبرر الوسيلة )) قال تعالى:

)وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ((آل عمران:72)

ومن أمثلة ذلك:

تجويز الدخول على (( البرلمانات الكافرة ) )بقصد الدعوة إلى الله تعالي ،وإصلاح لعباد والبلاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت