الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية
الشيخ / عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم
موضوع دخول البدع في (( العادات ) )كدخولها في (( العبادات ) 9 ، له تعليق كبير بمسألتنا هذه .
ولذا فإني سأتكلم عن هذا الموضوع في إطار التمهيد للدخول في المسألة ، قم أبين وجوب الحذر من الوقوع في البدع عمومًا في العبادات أو العادات ، فأقول:
البدعة: كل ترك أو فعل نية التعبد لله تعالى مما ليس في الدين هذا هو الضابط المختار الذي رجحه الشاطبي - رحمه الله تعالى - ، وصاغه بالصياغة الآتية فقال:
( البدعة: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة ، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية ) ( [18] )
وهذا التعريف هو على رأي من قال بدخول الابتداع في الأمور العادية كدخوله في الأمور العبادية - ودخول البدع فيها إنما هو من جه ما فيها من التعبد لا بإطلاقه - وهذا هو الصحيح .
أما دخول الابتداع في الأمور العبادية فواضح .
وأما دخوله في الأمور العادية فقد شرح هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ، فقال بعد كلام سبق:
( فهذا أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به:
وهو: أن المباحات إنما تكون مباحة إذا جعلت مباحاتٍ .
فأما إذا اتخذت واجباتِ والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس في المحرمات منها .
فلا حرام إلا ما حرمه الله ، ولا دين إلا ما شرعه الله .
ولهذا عظم ذم الله في القرآن لمن شرع دينًا لم يأذن الله به ، ولمن حرم ما لم يأذن الله بتحريمه ، فإذا كان هذا في المباحات فكيف بالمكروهات والمحرمات ؟
إلى أن قال:
إذا كان المسلمين متفقين على أنه لا يجوز لأحد أن يعتقد أو يقول عن عملٍ ، إنه قربة وطاعة وبر وطريق إلى الله واجب أو مستحب إلا أن يكون مما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم . وذلك يعلم بالأدلة المنصوصة على ذلك .