الصفحة 27 من 72

ومن المعلوم أن الدخول في (( تلك البرلمانات الكافرة ) )هو في حقيقته تضييع لمقاصد الشرع في الضروريات فضلًا عن الحاجيات فضلًا عن التحسينيات. إذ هو هدم للدين من أساسه ، وتنازل عن أسمى غاياته ، وهي تحقيق توحيد الله تعالى ( [32] )

ومن أمثلة ذلك - أيضًا -:

تجويز الرقص والغناء والإضرار بالمسلم والافتراء عليه وحلق اللحى وإسبال الثياب .... في سبيل الدعوة إلى الله تعالى !!

التفسير الثاني:

أن يكون المراد من هذا القول: أن كل طريق وأسلوب يوصل إلى الغاية - وهي إصلاح العباد - يصح للداعي أن يسلكه ، بشرط عدم ورود إلغائه في الشرع .

والقول على هذا التفسير هو ما يعرف بالمصالح التي سكتت عنها الشواهد الخاصة ، فلم تشهد باعتبارها ولا بإلغائها .

ولكي يكون الكلام على ذلك القول بهذا التفسير واضحًا جليًا يجب أن يعلم أن ما سكتت عنه الشواهد الخاصة ، فلم تشهد باعتباره ولا بإلغائه على وجهين:

أحدهما: أن لا يرد نص على وفق ذلك المعنى . بمعني أن لا يوجد للعلة جنس معتبر في تصرفات الشرع: فلا يصح حينئذ التعليل بها ، ولا بناء الحكم عليها باتفاقٍ ، ومثل هذا تشريع من القائل به ، فلا يمكن قبوله .

الثاني: أن يلائم تصرفات الشرع ، وهو أن يوجد لذلك المعنى جنس اعتبره الشرع في الجملة بغير الجميلة بغير دليل معين ، وهو الاستدلال المرسل المسمى بالمصالح المرسلة ( [33] )

وإذا كانت هذه المصلحة تلائم تصرفات الشرع فإننا ننظر: هل المقتضي لقطعها لفعلها كان موجودًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير موجود .

( فكل أمر يكون المقتضي لفعله علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم موجودًا - لو كان مصلحة - ولم يفعل: يعلم أنه ليس بمصلحةٍ.

وأما ما حدث المقتضي بعد موته - من غير معصية الخالق - فقد يكون مصلحة ) ( [34] )

هذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ضابط التفريق بين البدع والمصالح المرسلة .

إذا تقرر هذا فإن هناك سؤلًا لابد من الإجابة عنه هنا ، هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت