الصفحة 28 من 72

هل الشريعة تهمل مصلحة ما للعباد ؟

وفي الجواب عن هذا السؤال يقول شيخ الإسلام عندما تكلم عن المصالح المرسلة وذكر الخلاف فيها ، وقال عنها:

( والقول بالمصالح المرسلة يشرع في الدين ما لم يأذن به الله غالبًا )

قال( والقول الجامع: أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة ، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك .

لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به فأخذ الأمرين لازم له:

أما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر .

أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة .

وكثيرًا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة ) ( [35] ) اهـ .

وهذا لا يقتضى إنكار (( المصالح المرسلة ) )بل هي حق لا يصار إليها إلا عند توفر ضوابطها التي نص عليها أهل العلم وإذا تقيد الناظر بهذه الضوابط فإنه سيرى أن المصلحة المرسلة ( راجعة إلى أدلة الشرع ) ( [36] )

فجمع المصحف دل عليه قوله تعالى:

)إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ((القيامة:17)

فإن قيل: فلماذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: لوجود المانع ، وهو أن القرآن كان يتنزل عليه طيلة حياته ، وقد ينسخ الله - سبحانه - منه ما يريد . فلما انتفي المانع ، فعله الصحابة باتفاق ، و النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تجتمع أمتي علي ضلالة ) ).

وتدوين العلم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم

(( قيدوا العلم بالكتابة ) ) ( [37] ) .

وهكذا يرد من مسائل المصالح في كتب الأصول .

وإذا علم ما تقدم فإننا نرجع إلى ذلك التفسير فننقضه بما قرره شيخ الإسلام في فتوى طويلة له يبين فيها أن الشرع لم يغفل وسيلة من وسائل الدعوة التي يهدي الله بها الضالين ، فيقول - رحمه الله تعالى -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت