الصفحة 29 من 72

( ... إذا عرف ذلك فمعلوم أنما يهدي الله بها الضالين ، فيقول - رحمه الله تعالى -:

( .... إذا عرف هذا فمعلوم أنما يهدي الله به الضالين ، ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصين: لابد أن يكون فيما بعث الله به ورسوله من الكتاب والسنة ، و إلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفي في ذلك ، لكان دين الرسول ناقصًا محتاجًا تتمة .

وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها إيجاب أو استحباب . والأعمال الفاسدة نهى الله عنها .

والعمل إذا أشتمل علي مصلحة لم يشرعه ، بل نهى عنه ..

وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله ولم يشرعه الله ورسوله فإنه لابد أن يكون ضرره أعظم من نفعه . و إلا فلو كان نفعه أعظم من ضرره لم يهمله الشارع . فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم ، لا يهمل مصالح الدين ، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين ...

فلا يجوز أن يقال: أنه في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ما يتوب به العصاة .

فإنه قد علم الاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية ) . اهـ. كلامه - رحمه اله تعالى - ، وسيأتي بتمامه إن شاء الله تعالى .

وإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك - فلم يلجأ الداعي إلى وسائل لم ترد في الشرع ، مع أن ما ورد في الشرع كاف لتحصيل الغاية من الدعوة إلى الله تعالى ، وهي تتويب العصاة . وهداية الضلال ؟ !

ومما لا ريب فيه أن الوسائل الشرعية التي هدى الله بها العرب إلى دينه . وهي استقامت بها القرون المفضلة . وهي أساس كل نشأةٍ سلفية على الأرض .

فهي كفيلة بإخراج مجتمعاتٍ تحقق الإسلام كما كان أول الأمر .

ولذا كان الصحابة - y- أحرص الناس على التمسك بهذه الوسائل ، وأشد الناس إنكارًا لما يحدث فيها ، كما هو معلوم من سيرهم وأخبارهم .

وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - كما في رواية عبدوس بن مالك -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت