قال الحسن بن عبد العزيز: سمعت الشافعي يقول:
خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة ، يسمونه التغبير ، يصدون به الناس عن القرآن .
والتغبير هو الضرب بالقضيب . غبر أي: أثار غبارًا وهو آلة من الآلات التي تقترن بتلحين الغناء ...
ونحن نتكلم عن المقدمتين - إن شاء الله - بكلام يناسب ما كتبته هنا .
أما قوله:
(( فإذا جاز سماعها بغير الألحان الطيبة فلا يتغير الحكم بأن يسمع بالألحان الطيبة: هذا ظاهر من الأمر . ) )
فإن هذه حجة فاسدة جدًا ، والظاهر أنما هو عكس ذلك فإن نفس سماع الألحان مجردًا عن كلام يحتاج إلى أن تكون مباحة مع انفرادها ، وهذا من أكبر مواقع النزاع ، فإن أكثر المسلمين على خلاف ذلك ، ولو كان كل من الشعر والتلحين مباحًا على الانفراد لم يلزم الإباحة عند الاجتماع إلا بدليل خاص ، فإن التركيب له خاصة يتعين الحم بها ...
فلو قال قائل: النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ القرآن ، وقد استقر أه من ابن مسعود ، وقد استمع لقراءة أبي موسي ، وقال لقد أوتيت مزمارًا من مزامير داود )) ، فإذا قال قائل إذا جاز ذلك بغير هذه الألحان ، فلا يتغير الحكم بان يسمع بالألحان . كان هذا منكرًا من القول وزورًا باتفاق الناس .
وأما المقدمة الثانية وهي قوله بعد أن أثبت الإباحة:
(( إن ما أوجب للمستمع أن يوفر الرغبة على الطاعات ، ويذكر ما أعد الله لعباده المتقين من الدرجات ويحمله على التحرز من الزلات ويؤدي إلى قلبه في الحال صفاء الواردات: مستحب في الدين ، ومختار في الشرع ) ).
فنقول: تحقيق هذه المقدمة: أن الله - سبحانه - يحب الرغبة فيما أمر به والحذر مما نهي عه ويحب الإيمان بوعده ووعيده ، وتذكر ذلك ، وما يوجبه من خشيته ورجائه ومحبته والإنابة إليه ، ويحب الذين يحبونه فهو يحب الإيمان - أصوله وفروعه - والمؤمنين ،والسماع يحصل المحبوب ، وما حصل المحبوب فهو محبوب: فالسماع محبوب .
· وهذه المقدمة مبناها علي أصلين