أحدهما: معرفة ما يحبه الله .
والثاني: أن السماع يحصل محبوب الله خالصًا أو راجحًا .
فإنه إذا حصل محبوبة ومكروهة ، والمكروه أغلب: كان مذمومًا . وإن تكافأ فيه المحبوب والمكروه لم يكون محبوبًا ولا مكروهًا
أما الأصل الأول: وهو معرفة ما يحبه الله ، فهي أسهل وإن كان غلط في كثير منها كثير من الناس .
وأما الأصل الثاني: وهو أن السماع المحدث يحصل هذه المحبوبات فالشأن فيها ، ففيها زل من زل وضل من ضل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
· ونحن نتكلم علي ذلك بوجوه نبين بها - إن شاء الله - المقصود:
-الوجه الأول
أن نقول: يجب أن يعرف أن المرجع في القرب والطاعات والديانات والمستحبات إلى الشريعة ، ليس لأحد أن يبتدع دينًا لم يأذن الله به ، ويقول: هذا يحبه الله . بل بهذه الطريق بدل دين الله وشرائعه ، وابتدع الشرك ، وما لم ينزل الله به سلطانًا .
وكل ما في الكتاب والسنة ، وكلام سلف الأمة ،وأئمة الدين ومشايخه ، من الحض علي إتباع ما انزل إلينا من ربنا واتباع صراطه المستقيم ، والنهي عن ضد ذلك: فكله نهي عن هذا - وهو ابتداع دين لم يأذن الله به - سواء كان الدين منه عبادة غير الله أو عبادة الله يما لم يأمر به .
بل دين الحق: أن نعبد الله وحده لا شريك له ، بما أمرنا به علي ألسنة رسله ...
... إلى أن قال:
وهذا أصل عظيم من أصول سبيل الله وطريقه يجب الاعتناء به وذلك أن كثير من الأفعال قد يكون مباحًا في الشريعة ، أو مكروهًا أو متنازعًا في إباحته وكراهته ورما كان محرمًا أو متنازعًا في تحريمه فتستحبه طائفة من الناس ، يفعلونه على أنه حسن مستحب ، ودين وطريق يتقربون به ، حتى يعدون من يفعل ذلك أفض ممن لا يفعله ، وربما جعلوا ذلك من لوازم طريقتهم إلى الله ، أو جعلوه شعار الصالحين وأولياء الله .
ويكون ذلك خطأ وضلالا وابتداع دينٍ لم يأذن به الله .