الصفحة 60 من 72

أحدهما: معرفة ما يحبه الله .

والثاني: أن السماع يحصل محبوب الله خالصًا أو راجحًا .

فإنه إذا حصل محبوبة ومكروهة ، والمكروه أغلب: كان مذمومًا . وإن تكافأ فيه المحبوب والمكروه لم يكون محبوبًا ولا مكروهًا

أما الأصل الأول: وهو معرفة ما يحبه الله ، فهي أسهل وإن كان غلط في كثير منها كثير من الناس .

وأما الأصل الثاني: وهو أن السماع المحدث يحصل هذه المحبوبات فالشأن فيها ، ففيها زل من زل وضل من ضل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

· ونحن نتكلم علي ذلك بوجوه نبين بها - إن شاء الله - المقصود:

-الوجه الأول

أن نقول: يجب أن يعرف أن المرجع في القرب والطاعات والديانات والمستحبات إلى الشريعة ، ليس لأحد أن يبتدع دينًا لم يأذن الله به ، ويقول: هذا يحبه الله . بل بهذه الطريق بدل دين الله وشرائعه ، وابتدع الشرك ، وما لم ينزل الله به سلطانًا .

وكل ما في الكتاب والسنة ، وكلام سلف الأمة ،وأئمة الدين ومشايخه ، من الحض علي إتباع ما انزل إلينا من ربنا واتباع صراطه المستقيم ، والنهي عن ضد ذلك: فكله نهي عن هذا - وهو ابتداع دين لم يأذن الله به - سواء كان الدين منه عبادة غير الله أو عبادة الله يما لم يأمر به .

بل دين الحق: أن نعبد الله وحده لا شريك له ، بما أمرنا به علي ألسنة رسله ...

... إلى أن قال:

وهذا أصل عظيم من أصول سبيل الله وطريقه يجب الاعتناء به وذلك أن كثير من الأفعال قد يكون مباحًا في الشريعة ، أو مكروهًا أو متنازعًا في إباحته وكراهته ورما كان محرمًا أو متنازعًا في تحريمه فتستحبه طائفة من الناس ، يفعلونه على أنه حسن مستحب ، ودين وطريق يتقربون به ، حتى يعدون من يفعل ذلك أفض ممن لا يفعله ، وربما جعلوا ذلك من لوازم طريقتهم إلى الله ، أو جعلوه شعار الصالحين وأولياء الله .

ويكون ذلك خطأ وضلالا وابتداع دينٍ لم يأذن به الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت