الصفحة 61 من 72

مثال ذلك: حلق الرأس في غير الحج والعمرة لغير عذرٍ فإن الله قد ذكر في كتابه حلق الرأس وتقصيره في النسك ، وذكر حلقه لعذر .

وأما حلقه لغير ذلك فقد تنازع العلماء في إباحته وكراهته نزاعًا معروفًا على قولين هما روايتان عن أحمد .

ولا نزاع بين علماء المسلمين وأئمة الدين أن ذلك لا يشرع ولا يستحب ولا هو من سبيل لله وطريقه ، ولا من الزهد المشروع للمسلمين ، ولا مما أثني الله به علي أحد من الفقراء .

مع هذا فقد اتخذه جماعة من النساك الفقراء والصوفية دينًا حتى أن من لم يفعل ذلك يكون منقوصًا عندهم ، خارجًا عن الطريقة المفضلة المحمودة عندهم ومن فعل ذلك دخل في هديهم وطريقتهم

وهذا ضلال عن طريق الله وسبيله باتفاق المسلمين ، واتخاذ ذلك دينًا وشعارًا لأهل الدين من أسباب تبديل الدين ...

· الوجه الثاني:

أن قولهم: إن السماع يحصل محبوب الله ، وما حصل محبوبة فهو محبوب له .

قول باطل وكثير من هؤلاء - أو أكثرهم - حصل لهم الضلال والغواية من هذه الجهة .

فظنوا أن السماع يثير محبة الله ومحبة الله هي أصل الإيمان الذي هو عمل القلوب ، وبكمالها يكمل ...

فيقال: إن ما يهيجه هذا السماع المبتدع - ونحوه - من الحب وحركة القلب ليس هو الذي يحبه الله ورسوله ، بل اشتماله على ما لا يحبه الله وعلى ما يبغضه أكثر من اشتماله على ما يحبه ولا يبغضه وحده عما يحبه الله ونهيه عن ذلك أعظم من تحريكه .

وإن كان يثير حبًا وحركة ويظن أن ذلك يحبه الله ، وأنه مما يحبه الله ، فإنما ذلك من باب الظن وما تهوى الأنفس ، ولقد جائهم من ربهم الهدى ( [59] )

· فتحصل من هذا:

إن الانتفاع بالوسائل المحدثة لا يبرر شرعيتها لأننا مقيدون بالكتاب والسنة لا بالهوى والوجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت