فكل وسيلة بدعية - تمثيلًا كانت أو نشيدًا (( سماعًا ) )أو غير ذلك - وإن حركت القلوب وشوقت النفوس ، وذكرت بعض الغافلين ، وأرشدت بعض التائهين .. فلا خير فيها ، إذ لو كانت خير لأهتدي لها السابقون الأولون ، ولشرعها المصطفي صلى الله عليه وسلم .
والمتذكر بها والمسترشد بها سرعان ما يرجع 'لى غفلته ، وإن واصل فعلى غير طريق قويم ، وصراط مستقيم .
وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام عندما قال قائل عن السماع المحدث: ( هذه شبكة يصاد بها العوام )
صدق ، فإن أكثرهم إنما يتخذون ذلك شبكة لأجل الطعام والتوانس علي الطعام .
ومن فعل هذا فهو من أئمة الضلال ، الذين قيل في رؤوسهم:
)يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا & وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا & رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ((الأحزاب:66-68)
وأما الصادقون منهم - أي من العوام - فهم يتخذونه شبكة ، لكن هي شبكة مخرقة يخرج منها الصيد إذا دخل فيها كما هو الواقع كثيرًا فإن الذين دخلوا في السماع المبتدع في الطريق ، ولم يكن معهم أصل شرعي شرعه الله ورسوله: وأورثتهم أحوالًا فاسدة ... ( [60] )
فهذه أثار الوسائل البدعية سوء في ظلامٍ ، وظلام في ظلامٍ ، وليعتبر المسلم بما قاله الله تعالي في حق النصاري:
)ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ((الحديد:27)