الصفحة 63 من 72

والمعنى أنهم ابتدعوا لأنفسهم عبادة ما كتبها الله عليهم ولا فرضها ، بل هم الذين التزموها من عند أنفسهم ، وقصدهم بذلك تحصيل رضا الله - سبحانه -

فانظر كيف مقتهم الله وذمهم مع حسن قصدهم فيما التزموه من العبادة المحدثة فإن الله تعالى لا يريد من عباده أن يعبدوه إلا بما شرع على السنة رسله وبذلك يظهر صدق المستجيبين لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم .

فكما أن الله تعالى لا يقبل من مشرك في توحيد الإلهية عملًا مهما كبر ، فكذلك لا يقبل ممن أشرك في توحيد المتابعة عملًا مهما كثر .

قال تعالي:

)فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ((القصص:50)

فليس لأحد أن يتبع ما يحبه فيأمر به ويتخذه دينًا ، وينهى عما يبغضه ، ويذمه ، ويتخذ ذلك دينًا: إلا بهدى من الله وهدى الله هو شريعته التي بعث بها رسوله صلى الله عليه وسلم .

ومن اتبع ما يهواه حبًا وبغضًا بغير الشريعة قد اتبع هواه بغير هدى من الله .

وأي إتباع للهوى أعظم من الإعراض عما شرع الله تعالى من الوسائل الشرعية في الدعوة إلي الوسائل البدعية ، التي يظنها الفاعل لها قربة وطاعة لله تعالى ، وهي - والله - عين الضلال ومنبع الفساد .

وصدق الله تعالى إذ يقول:

)وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ & وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ((الزخرف:36-37)

[ الشبهة الثانية ]

ومن الشبه التي قد يتعلق بها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت