ما جاء في غزوة بدر من نزول النبي صلى الله عليه وسلم عند أني ماءٍ من مياه بدر . فقال له الحباب بن المنذر بن عمر بن الجموح: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزله الله ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ) )
فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل ، فانهض بنا حتى نأتي أدني ماءٍ من القوم فننزله ... فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلمهذا الرأي ونهض إلى آخر القصة .
ووجه الاستشهاد بها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أمر النزول إلى أصحابه ، وأخير أن النزول في مكان دون أخر ليس شرعًا وإنما هو الحرب والمكيدة فدل على أن وسائل الدعوة ليست توقيفية . هكذا قال من أورد هذه الشبهة .
والجواب أن يقال:
أولًا - أن القصة هذه لم تثبت بإسناد صحيح:
فقد رواها ابن إسحاق - كما في (( سيرة ابن هشام ) ) (2/272 ) - قال فحدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب .. فذكره وهذا الإسناد ضعيف كما ترى
وقد وصله الحاكم في المستدرك: (3/426 ،427 ) من حديث الحباب
قال الذهبي في (( تلخيصه ) ): ( قلت حديث منكر ، وسنده ) هكذا في المطبوع .
قال المحدث الألباني: ( لعله سقط منه: واه ) قال: وفي سنده من لم أعرفه ( [61] )
وخرجه البيهقي في (( الدلائل ) ): ( 3/31-35 ) ، وسنده ضعيف .
وقد رواه الأموي من حديث ابن عباس - كما في (( البداية ) ): ( 3/267 ) وفيه الكلبي ، وهو كذاب .
ثانيًا - ليس في القصة ما يتمسك به:
فإن العاقل يعلم بالضرورة أن نزول القائد في مكان دون آخر - من زمن النبي صلى الله عليه وسلمإلى قيام الساعة ليس أمرًا توقيفيًا بل لا يتصور توقيفه ذلك .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث القادة ويعلمهم أحكام الجهاد ، ويوصيهم ولا يعين لهم مكانًا للنزول وهكذا كان خلفاؤه الراشدون ، يبعثون الجيوش ، فلا يجددون لهم مكان نزولٍ
وهذا كما لو سار النبي صلى الله عليه وسلم مع طريق في الجهاد فإن مسيره مع هذا الطريق وصف طردي لا يتعلق الحكم به .
ونحن نقول: