الصفحة 65 من 72

أن وسائل الجهاد في سبيل الله تعالى توقيفية لا يجوز لأحد أن يدخل فيها ما لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام .

وهديه صلى الله عليه وسلم في الحرب أكمل هدي فما من صغيرة ولا كبيرة في الجهاد إلا وقد نترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم منها علمًا ، عمله من علمه ، وجهله من جهله .

ولذا اشتد نكير السلف على من أحدث شيئًا في أمور القتال والجهاد لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -:

( وأما القتال فالسنة - أيضًا - فيه خفض الصوت ...

وهذه الدقادق ( [62] ) والأبواق التي تشبه قرن اليهود وناقوس النصارى: لم تكن على عهد الخلفاء الراشدين ، ولا من بعدهم من أمراء المسلمين .

وإنما حدث - في ظني - من جهة بعض ملوك المشرق من أهل فارس ، فإنهم أحدثوا في أحوال الإمارة والقتال أمورًا كثيرة ، وانبثت في الأرض لكون ملكهم انتشر حتى ربا في ذلك الصغير ،وهرم فيها الكبير لا يعرفون غير ذلك بل ينكرون أن يتكلم أحد بخلافه ، حتى ظن بعض الناس أن ذلك من إحداث عثمان - رضي الله عنه - .

ولكن ظهر في الأمة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال:

(( لتأخذن مأخذ الأمم قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع ) ).

قالوا: فارس والروم ؟

قال: (( ومن الناس إلا هؤلاء ) )

كما قال في الحديث الآخر:

(( لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) ).

قالوا: يا رسول الله: اليهود والنصارى ؟

قال: (( فمن؟ ) ).

وكلا الحديثين في (( الصحيح ) 9: أخبر بأنه يكون في الأمة من يتشبه باليهود والنصارى . ويكون فيها من يتشبه بفارس والروم .

ولهذا ظهر في شعائر الجند المقاتلين شعائر الأعاجم من الفرس وغيرهم ، حتى في اللباس وأعمال القتال، والأسماء التي تكون لأسباب الإمرة ...

... إلى أن قال:

لكن المقصود هنا أن هذه الأصوات المحدثة في أمر الجهاد ، وإن ظن أن فيها مصلحة راجحة ، فإن التزام المعروف هو الذي فيه المصلحة الراجحة ، كما في أصوات الذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت