أن وسائل الجهاد في سبيل الله تعالى توقيفية لا يجوز لأحد أن يدخل فيها ما لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام .
وهديه صلى الله عليه وسلم في الحرب أكمل هدي فما من صغيرة ولا كبيرة في الجهاد إلا وقد نترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم منها علمًا ، عمله من علمه ، وجهله من جهله .
ولذا اشتد نكير السلف على من أحدث شيئًا في أمور القتال والجهاد لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -:
( وأما القتال فالسنة - أيضًا - فيه خفض الصوت ...
وهذه الدقادق ( [62] ) والأبواق التي تشبه قرن اليهود وناقوس النصارى: لم تكن على عهد الخلفاء الراشدين ، ولا من بعدهم من أمراء المسلمين .
وإنما حدث - في ظني - من جهة بعض ملوك المشرق من أهل فارس ، فإنهم أحدثوا في أحوال الإمارة والقتال أمورًا كثيرة ، وانبثت في الأرض لكون ملكهم انتشر حتى ربا في ذلك الصغير ،وهرم فيها الكبير لا يعرفون غير ذلك بل ينكرون أن يتكلم أحد بخلافه ، حتى ظن بعض الناس أن ذلك من إحداث عثمان - رضي الله عنه - .
ولكن ظهر في الأمة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال:
(( لتأخذن مأخذ الأمم قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع ) ).
قالوا: فارس والروم ؟
قال: (( ومن الناس إلا هؤلاء ) )
كما قال في الحديث الآخر:
(( لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) ).
قالوا: يا رسول الله: اليهود والنصارى ؟
قال: (( فمن؟ ) ).
وكلا الحديثين في (( الصحيح ) 9: أخبر بأنه يكون في الأمة من يتشبه باليهود والنصارى . ويكون فيها من يتشبه بفارس والروم .
ولهذا ظهر في شعائر الجند المقاتلين شعائر الأعاجم من الفرس وغيرهم ، حتى في اللباس وأعمال القتال، والأسماء التي تكون لأسباب الإمرة ...
... إلى أن قال:
لكن المقصود هنا أن هذه الأصوات المحدثة في أمر الجهاد ، وإن ظن أن فيها مصلحة راجحة ، فإن التزام المعروف هو الذي فيه المصلحة الراجحة ، كما في أصوات الذكر .