الصفحة 66 من 72

إذ السابقون الأولون والتابعون لهم بإحسان: أفضل من المتأخرين في كل شيء: من الصلاة وجنسها من الذكر والدعاء وقراءة القرآن واستماعه ، وغير ذلك من الجهاد والإمارة ، وما يتعلق بذلك من أصناف السياسات والعقوبات والمعاملات في إصلاح الأموال وصرفها .

فإن طريق السلف أكمل في كل شيء ، ولكن يفعل المسلم من ذلك ما يقدر عليه ) . اهـ ( [63] )

[ الشبهة الثالثة ] :

ومن الشبهة التي قد يتعلق بها - أيضًا -:

أن الأمور المباحة يمكن تحويلها بالنية إلى قربةٍ يثاب عليها ، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص - الذي في الصحيحين )) -:

(( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ماتجعل في في امرأتك ) )

وكما في قوله صلى الله عليه وسلم:

(( وفي بضع أحدكم صدقة ) ). قالوا: يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (( أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أليس كان يكون عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال له أجر ) ).

أخرجه مسلم عبن أبي ذر - رضي الله عنه - .

فعلى هذا: ننوى بهذه الوسائل المحدثة - إذا كانت مباحة - نية حسنة ، فنثاب عليها .

والجواب أن نقول:

ينبغي أن نوضح أولًا مسألة الأمور المباحة ومخالطة النية لها )) ثم بعد ذلك يتبن - إن شاء الله - سقوط هذه الشبهة التي هي في الحقيقة لا تمت إلى موضوعنا بصلة بل أقحمت فيه تعسفًا .

فنقول:

أختلف أهل العلم في إمكان تحويل المباحات بالنية الصالحة إلى قربة يثاب عليها .

فذهب فريق منهم إلى أن ( المباح لا يتقرب به إلى الله تعالى ، فلا معنى للنية فيه ) ( [64] )

يقول الحطاب في شرح (( مختصر خليل ) ):

( الشريعة كلها إما مطلوب أو مباح ، والمباح لا يتقرب به إلى الله تعالى فلا معنى للنية فيه ) ( [65] ) اهـ.

واحتج علماء المالكية بقوله تعالى:

)وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ((البقرة: من الآية189)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت