على أن الفعل بنية العبادة لا يكون إلا في المندوبات خاصة دون المباح ودون المنهي ... عنه ) ( [66] )
ومما يؤيد هذا:
( أن المباحات والمكروهات والمرحمات لا تلزم بالنذر ، فلو نذر الرجل فعل مباح أو مكروه أو محرم لم يجب عليه فعله كما يجب عليه إذا نذر طاعة الله أن يطيعه بل عليه كفارة يمين إذا لم بفعل عند أحمد وغيره . وعند آخرين لا شيء عليه فلا يصير بالنذر ما ليس بطاعة ولا عبادةٍ طاعةً وعبادةً ) ( [67] )
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن النية الصالحة تحول المباح إلى قربة يؤجر صاحبها .
يقول ابن الحاج في (( المدخل ) ) ( [68] )
( المباح ينتقل بالنية إلي الندب ، وإن استطعنا أن ننوي بالفعل نية أداء الواجب كان أفضل من نية الندب ) . اهـ .
وذكر ابن القيم - رحمه الله تعالي - أن أخواص المقربين هم الذين ( انقلبت المباحات في حقهم إلى طاعات وقربات بالنية فليس في حقهم مباح متساوي الطرفين بل كل أعمالهم راجحة ) ( [69] )
قال الشيخ عمر الأشقر بعد أن ذكر هذين القولين:
قد يبدوا أن هناك تناقضًا بين ما ذهب إليه هذان الفريقان . إلا أن الناظر المتعمق في البحث يرى أن الذي نفاه الفريق الأول ليس هو الذي أثبته الفريق الثاني .
فالفريق الأول: ينكر أن تكون المباحات عباداتٍ وقرباتٍ في صورتها .
وهذا حق لا يجوز أن يخالف فيه أحد .
ومن ظن أنه يعبد الله بالمشي والوقوف واللباس الأسود أو الأخضر ... فهو مخطئ لأن هذه ليست عبادات في ذاتها ...
فمرادهم - إذن -أن المباحات لا يقصد التقرب بذواتها ، كما يتقرب بالصلاة وقراءة القرآن والزكاة .
أما القائلون بأن المباح يتقرب به فمرادهم مخالف لمراد الأولين وهم يفهمون ذلك بصورةٍ أو أكثر من الصور التالية:
المباح وسيلة للعبادات:
يقول شيخ الإسلام:
( ينبغي ألا يفعل من المباحات إلا ما يستعين به على الطاعة ، ويقصد الاستعانة بها على الطاعة ) ( [70] ) اهـ.
ويقول ابن الشاط: