الصفحة 68 من 72

( إذا قصد بالمباحات القوى على لطاعات ، أو التوصل إليها كانت عبادة ، كالأكل والنوم واكتساب المال ) ( [71] ) اهـ.

فالمسلم إذا قصد بنومه وأكله وشربه أن يتقوى بها على طاعة الله كي يتمكن من قيام الليل والجهاد في سبيل الله فهذا مثاب على هذه الأعمال بهذه النية .

الأخذ بالمباح على انه تشريع إلهي:

إذا نظر المسلم إلى المباح معتقدًا أن الله أباحه ، كالذي يأتي زوجته - مثلًا - يقصد أن يعدل عما حرمه الله تعالى إلى ما أباحه: فهذا له أجر كما ورد في الحديث - الآنف الذكر - الذي أخرجه مسلم عن أبي ذر .

المباح بالجزء مطلوب بالكل

على جهة الندب أو الوجوب ( [72] ) قد يكون الأمر مباحًا بالجزء لكنه مطلوب بالكل فالعبد إذا جاز له أن يترك الطعام والشراب ، ويجهد نفسه في بعض الإحسان ، إلا أنه لا يجوز له أن يتمادى في ذلك حتى يهلك نفسه بسبب ذلك .

ولذلك أوجب جماهير العلماء على المضطر أن يأكل من الميتة ، وعدوه مستوجبًا للوعيد إذا هو امتنع عن الأكل حتى هلك ( [73] ) . اهـ.

وبهذا التحقيق يتبين لك أن القول بخروج المباحات إلى المندوبات بالنية الصالحة حق ، لكن الاستدلال بذلك على صحة إحداث وسيلةٍ دعوية يتقرب إلى الله بها: باطل .

وقد تقدم تقرير أن البدعة تدخل في الأمور العادية كدخولها في أمور العبادات فليرجع إليه ( ص 22 ) ففيه ما يعين على كشق هذه الشبهة ويبطلها .

كما أن في رد شيخ الإسلام ابن تيمية - المتقدم قريبًا - على أبي القاسم القشيري نقضًا لهذه الشبهة فأغني ذلك عن إعادة الكلام هنا .

[ الشبهة الرابعة ]

ومما يتعلق به - أيضًا - قاعدة (( الوسائل لها أحكام المقاصد ) )فيقول المتعلق بها: أن هذه الأمور التي نتخذها في الدعوة إلى الله تعالي ووسائل توصل إلى الغاية المنشودة بالدعوة ، وهي: هداية الناس وإصلاحهم . وما دام الغاية هذه ، فإنها محمودة شرعًا ، فوسائلها تأخذ حكمها ، فتكون محمودة في الشرع - أيضًا -

والجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت