أن لفظة (( الوسائل ) )هنا ، لا تعني أي وسيلة - ولو محرمة - إذا استخدمت في مقصد حسن: أخذت حكمه و إلا فليلزم علي ذلك إهدار النصوص الشرعية والعمل بالهوى ، فتتخذ المحرمات - مثلًا - في معالجة المرضي ، وترتكب المحرمات - كالمعاملة بالربا وإسبال الثياب - من أجل الدعوة ومصالحها ... وهكذا .
والمعني الصحيح للقاعدة:
أن الوسائل بالنسبة للمقاصد الحسنة ، لا بد أن تكون مشروعة - واجبة أو مندوبة أو مباحة - وقد تكون الوسيلة مكروهة . أما أنها تكون محرمة فلا .
ثم أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها فقد تكون الوسيلة محرمة أو مكروهة ، وما جعلت وسيلة غليه ليس كذلك .
يقول العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - عندما قرر أن حركة اللسان بالكلام لا تكون متساوية الطرفين ، بل إما راجحة وإما مرجوحة:
فإن قيل: فإذا كان الفعل - أي الغاية - متساوي الطرفين كانت حركة اللسان التي هي الوسيلة إليه كذلك إذ الوسائل تابعة للمقصود في الحكم .
قبل: لا يلزم ذلك .
فقد يكون الشيء مباحًا ، بل واجبًا ووسيلته مكروهة ، كالوفاء بالطاعة المنذورة وهو واجب مع أن وسيلته - وهو النذر - مكروه منهي عنه .
وكذلك الحلف المكروه ( [74] ) مرجوح مع وجوب الوفاء به أو الكفارة .
وكذلك سؤال الخلق عند الحاجة مكروه ويباح له الانتفاع بما أخرجته له المسألة .
وهذا كثير جدًا .
فقد تكون الوسيلة متضمنة مفسدة تكره أو تحرم لأجلها ، وما جعلت وسيلة إيه ليس بحرامٍ ولا مكروه ) ( [75] ) . اهـ.
[59] ) (( الاستقامة ) ) ( 1/234- 261) .
[60] ) (( مجموع الفتاوى ) ) ( 11/601) .
[61] ) التعليق علي (( فقه السيرة ) ) ( ص 224 ) ، ط: دار القلم .
[62] ) الدقدقة: حكاية أصوات حوافر الدواب في سرعة ترددها ، مثل الطقطقة . قاله في (( اللسان ) ) ( 2/1402 ) ، ط: دار المعارف بمصر .
[63] ) (( الاستقامة ) ) ( 1/324-331 ) .