الصفحة 69 من 72

أن لفظة (( الوسائل ) )هنا ، لا تعني أي وسيلة - ولو محرمة - إذا استخدمت في مقصد حسن: أخذت حكمه و إلا فليلزم علي ذلك إهدار النصوص الشرعية والعمل بالهوى ، فتتخذ المحرمات - مثلًا - في معالجة المرضي ، وترتكب المحرمات - كالمعاملة بالربا وإسبال الثياب - من أجل الدعوة ومصالحها ... وهكذا .

والمعني الصحيح للقاعدة:

أن الوسائل بالنسبة للمقاصد الحسنة ، لا بد أن تكون مشروعة - واجبة أو مندوبة أو مباحة - وقد تكون الوسيلة مكروهة . أما أنها تكون محرمة فلا .

ثم أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها فقد تكون الوسيلة محرمة أو مكروهة ، وما جعلت وسيلة غليه ليس كذلك .

يقول العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - عندما قرر أن حركة اللسان بالكلام لا تكون متساوية الطرفين ، بل إما راجحة وإما مرجوحة:

فإن قيل: فإذا كان الفعل - أي الغاية - متساوي الطرفين كانت حركة اللسان التي هي الوسيلة إليه كذلك إذ الوسائل تابعة للمقصود في الحكم .

قبل: لا يلزم ذلك .

فقد يكون الشيء مباحًا ، بل واجبًا ووسيلته مكروهة ، كالوفاء بالطاعة المنذورة وهو واجب مع أن وسيلته - وهو النذر - مكروه منهي عنه .

وكذلك الحلف المكروه ( [74] ) مرجوح مع وجوب الوفاء به أو الكفارة .

وكذلك سؤال الخلق عند الحاجة مكروه ويباح له الانتفاع بما أخرجته له المسألة .

وهذا كثير جدًا .

فقد تكون الوسيلة متضمنة مفسدة تكره أو تحرم لأجلها ، وما جعلت وسيلة إيه ليس بحرامٍ ولا مكروه ) ( [75] ) . اهـ.

[59] ) (( الاستقامة ) ) ( 1/234- 261) .

[60] ) (( مجموع الفتاوى ) ) ( 11/601) .

[61] ) التعليق علي (( فقه السيرة ) ) ( ص 224 ) ، ط: دار القلم .

[62] ) الدقدقة: حكاية أصوات حوافر الدواب في سرعة ترددها ، مثل الطقطقة . قاله في (( اللسان ) ) ( 2/1402 ) ، ط: دار المعارف بمصر .

[63] ) (( الاستقامة ) ) ( 1/324-331 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت