من هُنا يتبين أن الإنسان إذا راعى مُقتضى الحال يدلُ ذلك على سمو عقلهِ وعلى كمال نفسهِ وعلى جليل أدبهِ ، فإن ازدلفنا من هذا الخبر القرآني إلى خبرٍ يختصٌ بأحد عُلماء الملة ِ أبو حنيفة النُعمان رحمهُ الله يقولون فيما يروون عن سيرة هذا الإمام العظيم ـ حتى نستشهد بقريب من النص القرآني الذي نحنُ فيهِ ـ: أن أبا حنيفة رحمةُ الله تعالى عليه وهو إمامٌ من أهل السُنة نازعهُ رجُلان من الخوارج في رأي ، والخوارج الأولون كانوا يرون أن مُرتكب الكبيرة كافر فجاءا إليهِ ومعهما السيف ـ كلٌ منهما بسيفهِ ـ فوقفا على رأسهِ وقالا لهُ بالباب ـ أي في باب المسجد ـ جنازتان: جنازةٌ رجُلٍ شرب الخمر فغصّ بها فمات قبل أن يتوب وجنازةُ امرأةٍ حامل من الزنا ماتت قبل أن تتوب ، والسؤال !؟ ما تقول فيهما مُسلمان أم كافران ؟