الصفحة 15 من 61

وقُلنا إن الخوارج يرون أن هؤلاء يُطلق عليهما كُفار وهما يُريدان منه أن يقول بكُفرهما أو أن يقتُلاه فقال رحمهُ الله ـ وهذا من دهائهِ وذكاءهِ وفقههِ ـ أيهوديان هُما ؟ قالا: لا ، قال: أنصرانيان هما ؟ قالا: لا ، قال:"سُبحان الله أمجوسيان هُما ؟ قالا: لا ، قال: فمن أي الناسِ هُما ؟! فقالا دونا أن يشعُرا مُسلمان من المُسلمين ،قال أنتُم حكمتُم أنتُم قلتُم أنهم مسلمون ، فقالوا: دعنا من ألاعيبك ـ أرادوا أن يحددوا الجواب حتى يُجبراه على رأيهما والسيوف تلمع وتبرق في أيديهما ـ قالا قُل لنا هما في الجنة أم في النار ؟ ـ وانظر كيف ضيقا الخناق عليهِ ـ هنا قال أبو حنيفة: أقول فيهما ما قالهُ خيرٌ مني فيمن هو شرٌ منهما أقول فيهما ما قال إبراهيم ( {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } إبراهيم36 ) وكما قالهُ عيسى ابن مريم: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .وقع هذا القول منهما موقعًا عظيما فألقيا السيف من أيديهما وأخذا يُقبلان رأسهِ ويشهدان لهُ بالإمامة في الدين والفقهِ فيهِ ."

فانظر كيف استطاع هذا الإمام الموفق أن يستشهد بقول عيسى ابن مريم في مُراعاة مقتضى الحال (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت