الصفحة 16 من 61

وهنا تقف على أن القرآن ذخرٌ عظيم لمن يُريد أن يستشهد ، ولا يليق بطالب العلم وهو يُريد أن يؤصل مسالة أو أن ينقُل حقيقةً أو أن يُقرب واقعًا للناس شرعيًا فقهيًا عقديًا دون أن يكون ارتكازهُ الأول على كلام الله جل وعلا ، يقول شيخُنا الأمين الشنقيطي رحمهُ الله في القرآن: يقول السُنة كلها في آيةٍ واحدة هي قول الله جل وعلا (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ الحشر7) ] ، وقد قال الإمام السيوطي رحمهُ الله: [ الوحي وحيان وحيٌ تعبدنا الله بكتابتهِ وتلاوتهِ وهو القرآن و وحيٌ لم يتعبدنا الله بكتابتهِ ولا بتلاوتهِ وهو السُنة ] لكن ذلك لا يعني إغفالُها بل السُنةُ قرينةُ القرآن في كلام الرب جل وعلا ،إلا أن الله لم يتعبدنا بتلاوتها كما تعبدنا بتلاوة القرآن.

_ والمقصود من هذا كُلهِ ـ أيُها المبارك ـ أن تعلم أن القرآن عظيم وأن مقصودنا في مثل هذه اللقاءات إماطة اللثام وبيان أسرار القرآن وكشفها وتقريبها للناس ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .

هذا ما أعان اللهُ على قولهِ حول هذه السورة المباركة سورة المائدة وقد رأيت ـ أيها المبارك ـ أننا وقفنا وقفتين معها: وقفة مع قول الله جل وعلا (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ) وحررنا لما قال الله جل وعلا: (فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ) .

والوقفةُ الأُخرى: مع ما حكاهُ الله جل وعلا عن الموقف العظيم يوم القيامة من قول عيسى ابن مريم كما نص الله في كتابهِ (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .

والله المستعان أن يزدنا وإياك توقيفا وأن يُعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا .

وصلى الله على محمدٍ وعلى آلهِ والحمدُ لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت