فما الطوفان ؟ ماء يفيض .ما الجراد ؟ حيوان يعرفه كل الناس .ما القمَّل ؟ حيوان يدب في الشعر لا يكاد يجهله أحد. ما الضفادع ؟ حيوانات تسكن الماء لا يكاد أحد يجهلها. ما الدم ؟ لا أحد يجهل الدم. إذًا أين الآيات هنا فالطوفان موجود في كل مكان فيضان الماء والقمَّل موجود في كل مكان والضفادع موجودة في كل مكان لذلك لما قال الله (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ) قال بعدها ربنا ( آياتٍ) علمنا أن كلمة آيات أفادت أن هذه الأشياء خارجة عن المألوف أي أن الماء فاض فيضانًا ليس معهودا هذا الطوفان وأن الجراد كان يأتيهم إتيانًا غير معهود فأضحى لا حول لهم به ولا قوة لم يترك لهم أخضر ولا يابس وأما الضفادع كانت تسكن معهم حتى في بيوتهم فلم ينتفعوا بشرابٍ أبدا وأن قول ربنا تبارك وتعالى (وَالْقُمَّلَ) أن القمَّل دبّ في رؤوسهم وآذاهم جميعا من يغتسل منه ومن لا يغتسل خرج عن كونه قملًا معروفا وكذلك الدم كانوا لا يتناولون ماء إلا وجدوه عبيطًا أحمر فأظهر في ذلك نكد عيشهم هذا الذي أفاده قول الله جل وعلا ( آياتٍ) .
فما الذي أفاده قول ربنا (مُفَصَّلاتٍ) مفصلات أي أن هذه الآيات الخمس لم تقع في وقت واحد لم تقع في وقت واحد فيأتيهم الطوفان فلا يتعظون ثم ينتهي وينقضي فيأتيهم الجراد فلا يتعظون فينتهي وينقضي ويأتي القمًّل وهكذا و الضفادع والدم فأفادت كلمة ( آياتٍ) أنه خروج عن المألوف وأفادت كلمة (مُفَصَّلاتٍ) أنه لم يقع في زمن واحد ولا في وقت واحد .
ومن هنا تعلم بلاغة القرآن وأنه حقًا بلا ريب هو كلام الله الكبير المتعال جلّ شأنه هذا الموقف الأول في سورة الأعراف .