الصفحة 23 من 61

ومن هنا تفقه أن الإنسان لا يعجل في فهم القرآن وأن عليه أن ينظر في الأشباه والنظائر واستعمال القرآن للحرف أو للفعل أو للاسم حتى لا يكون الحكم جزئيًا ولا يكون الحكم ناقصًا قبل أن يمليه على الناس أو يدل الخلق أو العباد إليه وهذا كله من التأدب في فهم كلام الله ولا ريب أن لغة العرب هي الآلة العظمى في فهم كلام الله لأن القرآن عربي وأنزل على نبي عربي والله جل وعلا يقول (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (سورة فصلت: 3) ففهم القرآن يبنى على آلات عظيمة كثيرة من أعظم تلك الآلات أن يكون الإنسان عليمًا بصيرًا بلغة العرب وقد مر معكم في دروس لنا سلفت أن شيخنا الأمين الشنقيطي رحمة الله تعالى عليه يحكى أو يروى عنه أنه لما مر على دولة السودان المباركة واستضافه أهل السودان فأرادوا أن يكرموه فأقاموا له مجمعًا يسأله الناس وإكرام العالم سؤلُه أي سؤاله فسألوه عن آخر كتاب قرأ فاشرأبت أعناقهم على أنه سيقول لهم كتابًا شرعيًا دينيًا فإذا بالشيخ يقول آخر كتاب قرأته كتاب أو ديوان شعر"عمر بن أبي ربيعة"وعمر بن أبي ربيعة شاعر غزل فتعجب الحاضرون وضج المجلس فقال رحمه الله:"إنني أقرأه لأفهم كلام العرب فإذا فهمت كلام العرب استعنت بذلك على فهم كلام ربي تبارك وتعالى"فانظر أي شأنٍ للغة العرب في فهم كلام الله ولذلك كان ابن عباس رضي الله عنهما له باع كبير في فهم لغة العرب ولهذا كان ذلك أحد أسباب أنه عُدَّ ترجمانًا للقرآن وهو الحبر الأول رضي الله عنه وعن أبيه وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يفقهه الله في الدين وأن يعلمه التأويل وتحققت فيه رضي الله عنه وأرضاه دعوة نبينا صلى الله عليه وسلم .

هذه بعض أسرار التنزيل حول سورة الأعراف قلناها على عجل بما يتسع له المقام وإلا كلام الله جل وعلا أكبر وأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت