هذا أيها المبارك كل ما حررناه آنفًا يدور حول السر في تأخير الإجابة الإلهية للمؤمنين لما سألوا عن الأنفال { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ } (الأنفال 1) لكنك تلحظ إن أردت مزيدًا من التدبر أن أسئلة أهل الإيمان وأهل الطاعة إنما يراد بها معرفة الشرع {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ} البقرة219 {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ } البقرة189 يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ (الأنفال 1) فقد كان الصحابة يسألون عن أمر دينهم حتى يعملوا به رضوان الله تعالى عليهم وثمة أسئلة مدارها على التكلف والتنطع و محادة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما أخبر الله عن سؤال اليهود {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} الإسراء85وكما قول الله جل وعلا {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً} النساء153والمقصود أن هذه الأمة هي أقل الأمم سؤالًا كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من هذا كله نكون قد نرجو الله أننا أوفينا الحديث حقه حول السر في قول الله جل وعلا: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } (الأنفال 1) وكيف أنه بعد أربعين آية جاء الجواب { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى } (الأنفال 41)
هذا ما تحرر إيراده وتهيأ إعداده وأعان الله على قوله حول سورة الأنفال وصلى الله على محمد وعلى آله .
و الحمد لله رب العالمين