وقد مضى معنا كذلك أننا في كل لقاء نأخذ سورة من القرآن فنقف عند آية أو آيتين أو أكثر من آيات تلك السورة ونسمي ذلك كله وقوف على (( أسرار التنزيل ) )السورة التي نحن بصدد الحديث عنها اليوم هي سورة (( التوبة ) )، وسورة التوبة سورة مدنية وهي من آخر ما أنزل على قلب رسولنا صلى الله عليه وسلم وقد عنيت هذه السورة بأمور من أعظمها وأجلها بيان حال المنافقين ، والمنافقون إنما ظهرت حالتهم أو شوكتهم أو بدأ يكثرون بعد أن انتصر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بدر ذلك أنه قبل يوم بدر كان الناس إما مؤمن وإماكافر لكن لما أعلى الله جل وعلا نبيه يوم بدر أصاب الخوف من كان كافراَ فاضطر إلى النفاق فأصبح يظهر ما لا يبطن هؤلاء المنافقون كان لهم رأس يقال له عبد الله بن أبي بن سلول وهذا الرجل كان الأنصار من الأوس و الخزرج قبل أن يسموا أنصارا كانوا يعزمون على أن يتوجوه ملكًا على المدينة لحروب مضت وصراعات كانت بينهما من أشهرها يوم بُعاث لكن الله جل وعلا أكرم الأنصار بخير من عبد الله بن أبي برسولنا صلى الله عليه وسلم الذي قدم مهاجرًا إلى المدينة فوجد ذلك الرجل في نفسه على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ما وجد من هنا كانت سورة التوبة تفضح أحوال المنافقين خاصة بعد ما كان منهم من تثبيط بعد جيش العسرة أي بعد غزوة تبوك هذا كله تمهيد لنقول بعد ذلك أن هذه السورة كذلك من خصائصها قبل أن نقف على الآية التي نريد أن نميط اللثام عن سرها أن هذه السورة بدأت { بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} ولم يكن قبلها بسم الله الرحمن الرحيم كما هو سنن القرآن والعلماء اختلفوا في سبب ذلك اختلافًا كثيرًا لكن من أظهر ذلك أن موضع { بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } قال بعض أهل العلم لا يتفق مع القول قبلها بسم الرحمن الرحيم إذ لا تناسب بين اسم الرحمن و الرحيم والبراءة من أهل الشرك خاصة أن