الآية الخامسة من فواتح هذه السورة تعرف عند العلماء بآية السيف وهي قول الله جل وعلا { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } هذا كله يضعك أيها المبارك في مواضيع هذه السورة المباركة .
نزدلف الآن إلى الآية التي نريد أن نميط اللثام عنها الله جل وعلا قال { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ} هذه الآية نزلت على نبينا صلى الله عليه وسلم في حق المنافقين بعد نزولها مات عبد الله بن أبي بن سلول فجاء ابنه واسمه كذلك عبد الله يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ـ أي قميص النبي ـ ليكفن فيه أبوه عبد الله بن أبي الأب هذا الابن واسمه كذلك مثل اسم أبيه كان عبدًا تقيًا صالحًا وأبوه رأس في النفاق وقدم الولد ـ الابن ـ ليبر أباه بعد موته فيطلب من النبي صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم القميص ننيخ المطايا هنا ونقلب صفحات السيرة ونحاول أن نعرف لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عبد الله الابن قميصه عليه الصلاة والسلام ليكفن فيه عبد الله الأب؟ الجواب عن هذا فيما قاله أهل العلم رحمهم الله إنه لما كان يوم بدر أسر العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس رضي الله عنه كان رجلًا جسيمًا طوالا وكأنه احتاج ثوبًا لأنه خرج من المعركة شبه عار ولا يخفى عليك ما تصنعه الحروب بالناس بأبدانهم فضلًا عن ثيابهم فاحتاج إلى ثوب يستره فلم يجد أحدًا قريبًا من هيئته إلا عبد الله بن أبي بن سلول فعبد الله بن أبي بن سلول أعطى قميصه للنبي صلى الله عليه وسلم ليعطيه لعمه العباس فأراد النبي أن يرد الجميل ويكافئ عبد الله بن أبي على ما قدمه لعمه العباس ومن هنا تعلم أن من أعظم أخلاق الأنبياء الوفاء ورد المعروف لمن صنعه إلينا ولو كان كافرا ولهذا النبي