والمرحلة الثانية: المرحلة الطينية: وهي أن التراب هذا الذي قبض من الأرض مزج بالماء ، فأصبح طينا .
والمرحلة الثالثة: من خلق آدم أنه خلق من حمإ كما قال الله جل وعلا: (مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) ، والمعنى أن ذلك الطين بعد أن خلقه الله جل وعلا صور منه جسد أبينا آدم تُرك زمنا فأصبح كالفخار وهو الحمأ المسنون .
إذا مر خلق آدم بثلاثة مراحل ، فالله يقول هنا: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ) فآدم عليه السلام خلقه الله جل وعلا بيده ، وهذه خصيصة له عليه السلام لم تعطى لأحد من بنيه غيره ، ذلك أن الله خلقه بيده ، وقد قال بعض العلماء - وهذا من باب الفوائد-:"أن الله كتب التوراة لموسى بيده ، وخلق جنة عدن بيده". والعلم عند الله وينقل هذا عن ابن عمر رضوان الله تعالى عليه .
(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) فإضافة الروح إلى رب العزة هنا إضافة تشريف ، فروح آدم مخلوقة لله ، والإضافة هنا إضافة تشريف .
(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) نحن هنا أيها المبارك أمام أمر إلهي ، الله جل وعلا يأمر الملائكة أمرا ليس عرضا ، لماذا قلنا ليس عرضا ؟ حتى لا يقع في صدرك لايقع في قلبك أن هناك إيباء من السموات والأرض والجبال يوم أن عرض الله عليها أن تتحمل الأمانة فالله يقول: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا) فهذا عرض ، أما هنا فرض فالله يقول: (فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) .
ماذا أراد الله من سجود الملائكة لآدم ؟