هذا السجود ينبغي أن يعلم أنه سجود تحية لا سجود عبادة ، الملائكة عندما تسجد لآدم سجود تحية تعبد بذلك السجود ربها ، لأن الله جل وعلا هو الذي أمرها أن تسجد سجود تحية لعبده آدم ، وإلا لا يمكن أن يأمر الله أحدا أن يسجد لأحد سجود عبادة ولا ملزم على الله لأن الله جل وعلا أمر أن لا يعبد غيره ، لأن الله أمر وحكم وشرع أن لا يعبد غيره (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .
إذا قال الله جل وعلا هنا: (فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) أمام هذا الأمر الإلهي ذكر الله استجابة الملائكة ، فقال أصدق القائلين ربنا جل وعلا قال: (فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ ) ثم قال ذكر مؤكدين يسميهما النحاة"توكيد معنوي"، قال: (فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ َ) فما الذي أفاده لفظ"كلهم"، وما الذي أفاده لفظ"أجمعون"؟ لفظ"كلهم"أفادنا أن الملائكة جميعا سجدوا لآدم دون استثناء أحد من الملائكة ، ولفظ"أجمعون"وهذا من أسرار التنزيل التي نحن بصدد الحديث عنها ، ولفظ أجمعون أفاد أيها المبارك ، أنهم سجدوا أي الملائكة في وقت واحد ، إذا أمام هذا الأمر الإلهي سجدت الملائكة جميعا بدون استثناء وفي وقت واحد استجابة لأمر ربها ،ثم قال الله: (إِلاَّ إِبْلِيسَ) إبليس لم يكن من الملائكة طرفة عين ، وإنما كان حاضرا يوم أن أمر الله جل وعلا الملائكة بالسجود فشمله الأمر.
ومن الأدلة على أن إبليس لم يكن من الملائكة طرفة عين ، أدلة كثيرة منها:
أن الله جل وعلا قال في سورة الكهف: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) فهذا نص صريح في أن
إبليس كان من الجن ، ولم يكن من الملائكة .
ومن الأدلة وهي ليست في مثل هذا الظهور أن الله جل وعلا أخبر عن ملائكته بقوله: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ