وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ولهذا هنا سجدت الملائكة لربها أما إبليس فعصى واستكبر وأبى أن يكون مع الساجدين ، فهذا من القرائن على أن إبليس لم يكن من الساجدين .
قال ربنا: (إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) نعود هنا لما حررناه قبل قليل في قضية عرض أمر الأمانة على السموات والأرض ، إبليس لما نوقش (قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) ففهمنا أن امتناع إبليس لأمر هو فرض كان استكبارا ، لكن تأمل ما قال الله في سورة الأحزاب قال: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) إذا ليس هناك أمر ولا فرض هناك عرض ، قال: (فَأَبَيْنَ) قال في إبليس فأبى، لكن قال بعدها: (فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) فقوله جل شأنه: (وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) قرينة على أن امتناع الجبال السموات والأرض عن قبول الأمانة كان استشفاقا واحتقارا لأنفسها أنها لا تقدر على حمل تلك الأمانة العظمى ، وشتان ما بين من يعتذر عن الأمر إشفاقا على نفسه واحتقارا لحاله ، وبين من يرفض قبول الأمر ويعصي الله استكبارا وعنادا كما صنع إبليس ، ولهذا لم يذكر الله جل و علا السموات والأرض والجبال بشيء أصلا هي غير مكلفة أما إبليس فإنه حقت عليه لعنة الله .
قال الله جل وعلا: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا) الإنسان المرتبط بالقصص غير المؤصل علميا يفقه أن المقصود فاخرج منها أي من الجنة ، وهذا ربما ذكره بعض الوعاظ وفقنا الله وإياهم لكل خير ،لكنه ليس مقصود القرآن قطعا ، لماذا ليس مقصود القرآن قطعا ؟ لأن إبليس وقتها لم يكن في الجنة ، وآدم لم يدخل الجنة ، فالسجود لآدم أمر به الملائكة ، وإبليس كان حاضرا معهم كان قبل دخول آدم الجنة ، قبل أن يدخل هو وزوجه حواء الجنة ، إذا فاخرج منها