الجزئية التي سنتحدث عن إماطة اللثام عن سرها هي قول الله: { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } أما قبل ذلك فنمهد كما جرت العادة في هذا البرنامج لهذه الآيات الله جل وعلا يقول { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً } الأنعام: بهيمة الأنعام البقر والغنم والإبل سخرها الله جل وعلا لبني آدم ، { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم } لاحظ هنا قال:
{ نُّسْقِيكُم } في الآية التي بعدها قال: { تَتَّخِذُونَ } فنسقيكم أسندها تبارك وتعالى - أي الفعل - لذاته العلية فليس لليد البشرية أي تدخل في إخراج اللبن { نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ } الله قدير هذا الذي تأكله الأغنام من الأعلاف يصبح على ثلاث مراتب: هناك دم وهناك فرث وهناك لبن، في وعاء واحد ولا يمتزج ولا يقدر على هذا إلا الله.
ثم قال جل شأنه تبارك اسمه { نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا } الدم و الفرث واللبن يسلط الله عليه الكبد فيذهب الدم إلى العروق ويذهب اللبن إلى الضروع ويبقى الفرث أسفل الكرش ثم يخرج ولا يقدر على هذا إلا الله.
{ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ } قال بعض العلماء كما حكا القرطبي في الجامع:"إنه لم يغص باللبن أحد لأن الله قال: { سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ } نأتي للآية التي نحن بصدد كشف سرها قال الله { وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ } فالأصل أن هناك عنب هذا أنبته الله وهناك ثمر هذا أنبته الله لكن الله قال بعدها: { وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ } من الذي يتخذ؟ بنو آدم تتخذون منه ماذا؟"