الصفحة 49 من 61

{ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } هذا ما نريد إماطة اللثام عنه ، هناك رزق وهناك سكر لكن لاحظ الله جل وعلا قال:

{ سَكَرًا } ولم يصف كلمة سكرٍ بشيء وقال:

{ رِزْقًا } ووصفه بأنه { حَسَنًا } لمَ لم يصف الله كلمة { سَكَرًا } بأنها حسن ؟ هذا تمهيد والسورة مكية لتحريم الخمر، فأنظر إلى المرحلية التي مر بها تحريم الخمر.

أول طرائق تحريم الخمر:

أن الله أشعر المؤمنين الموجودين في مكة بأن أمرًا ما سيكون للخمر ، فوصف الرزق بأنه حسن ولم يقل"سكرًا حسنًا"تركه وأبقاه على حاله ولم يمدحه ولم يثني عليه ولم يأتي بأي قيد يشير إلى كرامته عند الله فلما أطلق وقع في قلوب المؤمنين أن هذا السكر محل نظر ولهذا قال الله: { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } ثم منَّ الله على المؤمنين بالهجرة إلى المدينة فبدأت آيات الأحكام تأتي تباعًا في البقرة وآل عمران والنساء والمائدة . والسور المدنية الأخرى فقال الله جل وعلا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى } [1] فلما تكلم عن السكر وتركه إنما بين لهم أنه لا يجوز لهم أن يقربوا الصلاة وهم سكارى ، ما الذي حدث هنا ؟ ضاق الوقت المحدد للسكر، وأصبح يكاد يكون محصورًا بعد صلاة العشاء أو بعد صلاة الفجر ، لأن الفترة ما بين صلاة العشاء إلى الفجر طويلةٌ بعض الشيء ، وكذلك الفترة مابين صلاة الفجر إلى الظهر فأصبح الوقت محددًا ، ثم جاء أمر أخر الصحابة أخذوا يستفهمون أو قبلها قال الله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } [2] .

(1) سورة النساء: ( 43) .

(2) سورة البقرة: ( 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت