نعود ونقول هذه المراحل كذلك تدلنا كما قلنا على أن الإنسان إذا أراد أن يربي ينظر الحلقات كيف بنيت ،عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - لما ولي الخلافة كان قلبه بني أميه أحدثوا مظالم لا تكاد تنتهي ابنه عبد الملك كان بارًا بأبيه في نفس الوقت كان تقيًا فجاء إلى أبيه يطلب منه بين عشية وضحاها في ليلة توليه الحكم أن يرد المظالم وأن يتخلص مما كان يصنعه قومه بنو أميه فقال - رحمه الله أي عمر لابنه-:"يا بني إن قومك ـ أي بني أمية ـ بنو هذا الأمر حلقات أي عبر سنين وإنني لا أستطيع أن أنزعه ما بين عشية وضحاها فكما بنوه في سنين فأنا أنقضه في سنين تدريجيًا"وهذا كله مستنبط مأخوذ من هدي هذا القرآن العظيم الذي قال الله فيه: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [1] من هنا كان هذا البرنامج أن نقف على أسرار التنزيل ونحاول أن نطبقها ما استطعنا سبيلًا على واقعنا على حياتنا القرآن ما أنزل ليوضع فقط في إطار حَسَنٍ مُذَهَّب ثم يهديه بعضنا بعضا، وإنما المقصود أن ينفذ ما فيه وأن نتمثل بما جاء بالقرآن من هدي عظيم ذلك هو السبيل الأوحد لرفعة الأمة مع الأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أيها المباركون هذا جملة ما أردنا أن نحرره حول قول الرب تبارك وتعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ66} وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وقد بينا أن هاتين الآيتين من سورة النحل هي في معرض الامتنان من الكبير المتعال جل شأنه على عبادة، وبيان فضله تبارك وتعالى على خلقه وقد صدق الله { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [2]
(1) سورة الإسراء ( 9 ) .
(2) سورة النحل ( 18 ) .