الصفحة 51 من 61

أنزلت هذه الآيات على أمثل جيل وأكمل رعيل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم المؤمنون بربهم المنفذون لأمره والقائمون على حدوده فقالوا:"انتهينا انتهينا"، فسكبت الخمر في طرقات المدينة وانتهى الصحابة رضوان الله عليهم عن شربها ، إذًا نعود قليلًا فنقول أنظر كيف الله جل وعلا ربَّى تلك الأنفس وأنظر إلى سماحة الشرع في التعامل مع النفوس الشيء الذي يغرس طويلًا صعب أن تجتزه تجذبه مرة واحدة فكما أنه مراحل حتى ركد واختلط بثقافتك أو بيئتك يحتاج إلى مراحل حتى ينزع ولابد من بديل ، فالنبي عليه الصلاة والسلام قدم إلى المدينة ولهم أيام يلعبون فيها فقال:"قد أبدلكما الله بخير منهما يوم الفطر ويوم الأضحى" [1] فهو لم ينهى عن تلك الأعياد ويتركهم بلا عيد وإنما جاء بعيدين جديدين عظيمتين شعيرتين جليلتين من شعائر الإسلام ، أخذ ما هو قبيح وأعطى ما هو جميل أما أن تسلب ابنك أو ابنتك أو الشاب الذي حولك أو من تريد أن تربيه تسلبه شيئًا يحبه ثم لا تعطيه بديلًا هذا يترك لديه فراغًا فقد يعود إلى الشيء الذي سلبته منه ، وهذا خلاف منهج القرآن وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(1) أخرجه أبو داود: كتاب: الصلاة ، باب: صلاة العيدين ، (1134) . والنسائي: كتاب صلاة العيدين ، باب: صلاة العيدين (1556) . وصححه الألباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت