الصفحة 55 من 61

ندرك أن النجم علامة يهتدي بها من حار في الأرض يقول الله (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [1]

كذلك الوحي الذي أعطاه الله جل وعلا الرسل هو هداية للقلوب إلى معرفة طريق الجنة ..فأنظر إلى التناسب مابين قسم ربنا في افتتاح السورة بالنجم ، وما بين قوله في جواب القسم (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى)

فنفى الله عن نبيه الضلالة ونفى الله جل وعلا عن نبيه الغواية ..

س / فما الفرق بين الضلالة والغواية ؟

الضال: من ليس لديه علم فيطلب غير الحق ويسعى في تحصيله وتحقيقه وهو لا يملك الآلة الموصلة إليه ..

فلكونه يطلب الأمر على غير علم لن يصل إلى الحق ..هذا ماذا الضال ،، وهو بالنصارى ألصق ولهذا قال الله (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) إلى أن قال أخبر الله جل وعلا ( عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً) [2] فهي تعمل وتنصب وتتعب لكنها على غير هدى فتصلى نارا حامية ..أما الغاوي: فهو الذي يحيد عن طريق الحق قصدا ، يعرف الحق لكنه يحيد عمدا وقصدا عنه ، وهو ألصق باليهود ..ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ورآه كبار اليهود قال بعضهم لبعض: أهو هو ؟قالوا: نعم لأن الله قال (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ) [3] فقال أحدهم لحيي بن أخطب أحد زعماء اليهود: ما في صدرك - ما في قلبك له ؟قال: عداوته ما حييت ..فهم يعرفون الحق لكنهم يحيدون عنه ..

فالله جل وعلا يصف هذا النبي الخاتم وينزه نبيه جل وعلا على أن يكون ضالا أو أن يكون غاويا (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) وبالتالي (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) [4] هناك مُعلِم ، وهناك مُعلَم ..

(1) سورة النحل: آية ( 16 )

(2) سورة الغاشية: الآيات (1-4 )

(3) سورة البقرة: آية (146)

(4) سورة النجم: الآيات (3-4 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت