الصفحة 59 من 61

وأن نتصدق عن موتانا ..وهذا كله لا ينفعهم ؟؟ محال ..إذن كيف نجمع هذا مع قول الله جل وعلا ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ؟اللام في قول الله جل وعلا (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) اللام في قوله للإنسان لام تمليك وليست لام نفع ..لام ماذا ؟ لام تمليك وليست لام نفع ..والمعنى: أن الله نفى أن نملك إلا سعينا ، لكن ربنا لم ينفي أننا لا ننتفع بفعل غيرنا ..وسأضرب لك مثلا من الواقع ..هذا المثال يقول: لو أن هناك بقالا - متجر - وأحد أبناء حيك فقير وعليه دين تراكم ( ألف دينار * ألفا دينار ) لصاحب المتجر من جارك الفقير هذا ..فأخذت أنت ألفي دينار وذهبت بهما إلى صاحب المتجر وسألته: كم على جاري فلان من مال _ من دين _؟قال: ألفا دينار ..فأعطيته الألفين ..الآن السؤال: س / هل انتفع جارك بالألفين ؟ الجواب قطعا: نعم ..لأنه عندما أخذ التاجر المال ، تحرر صاحبك وجارك من الدين ،، فانتفع وسقط الدين عنه ..السؤال الآخر: س/ هل تملك جارك الألفي دينار ؟ الجواب: لا لأنه لو تملكها لتصرف بها هو كيفما شاء ..لكنه لم يتملكها بل لم تمر أصلا على يديه ..هذا معنى قول الله (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) فإن كان لا يملك إلا عملا قام به وسعى فيه ...أما النفع فبابه واسع دل الشرع عليه: الصدقة عن الميت والدعاء للميت والحج أو العمرة للميت ..هذه شبه اتفاق بين علماء المسلمين على أنها تنفع الميت في قبره ،، وإلا لما جاء الشرع بالإذن لنا لنفعلها ..وهذا يدلنا على أن لموتانا حق عظيم علينا ..القبور تحترم ولا تعظم ،، والموتى يُدعى لهم ولا يدعون ،، لأن الإنسان وهو حي لا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا فكيف إّذا قبض من باب أولى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت