الصفحة 60 من 61

لكن نحن يمكننا أن ننفعهم بما دل الشرع على أن النفع يصل به إليهم وهو أن ندعو لهم"ولد صالح يدعو له [1] "صدقة جارية هذه من شأنهم هم من نحج عنهم نعتمر عنهم ،، هذا يرجى أن يصل ثوابه إليهم ..وقد قال العلماء أن رجلا كان بينه وبين المسجد مقبرة ،، في طريقه إلى المسجد يمر اضطرارا على مقبرة ..فكان كلما مر على المقبرة يدعو لأهلها ويقول: اللهم آنس وحشتهم ،، وارحم غربتهم ..ذات يوم مضى ونسي أن يدعو فلما أمسى ونام إذا به يرى قوما عليهم ثياب بيض موتى ..ويقولون له: يا أخانا لم نسيتنا الليلة فقد كان الله يفرج عنا بدعوتك لنا ..قد يقول قائل أن دين الله لا يبنى على حكايات أو قصص وهذا حق ،، لكن هذا القصص صح أو لم يكن صحيحا دل الشرع عليه ..دل الشرع على صحة معناه قال الله (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خرج ذات ليلة من بيته إلى بقيع الغرقد - وهو بقيع مقبرة شرق مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فوقف يرفع يديه يدعو لأهل البقيع ..قامت عائشة رضي الله عنها من النوم - وهذا استطراد - فلم ترى النبي صلى الله عليه وسلم ورأته وهو ينسل صلوات الله وسلامه عليه وهذا من كمال أدبه حتى لا تفزع امرأته وتقض فتبعته تخمرت وتبعته ..فرأته يدعو فلما هم بالرجوع سبقته قطعا سأكلمك بلغة معروفة هي تريد أن تصل إلى الفراش قبل أن يصل هو حتى لا ينتبه ..يضطرها هذا إلى ماذا ؟إلى أن تسابق في الخطوات ، تسرع في المشي ، فسابقت في الخطوات ..أي إنسان يسرع في مشيه سيكون حال صدره في ارتفاع وانخفاض ..

(1) رواه مسلم: كتاب: الوصية , باب: مايلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (1631 ) وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت