بِقَوْلِهِ: (فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَكْمَلَهُ، وَعُدِّيَ إِلَيْهِ لِلْمُبَالَغَةِ لِزِيَادَةِ السِّينِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِتَجْرِيدِهِ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا آخَرَ يُطْلَبُ مِنْهُ إِكْمَالُ الْإِيمَانِ، وَنَظِيرُهُ: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة:89] أَيْ يَطْلُبُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الْفَتْحَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ بِالرَّفْعِ أَيْ تَكَمَّلَ إِيمَانُهُ. [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي:"يَا أَبَا ذَرٍّ، أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ؟"قَالَ: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"الْمُوَالَاةُ فِي اللهِ، وَالْحُبُّ فِي اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ" [2]
(قَالَ: الْمُوَالَاةُ فِي اللَّهِ) أَيِ: الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُحَابَبَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ (وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ) أَيْ: لِأَجْلِهِ وَلَوْ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ كَحُبِّنَا لِبَعْضِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِمَّنْ لَمْ يَرَنَا وَلَا نَرَاهُ، (وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ) :أَيْ: فِي سَبِيلِهِ. قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة:22] الْآيَةَ. [3]
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 107)
(2) - شعب الإيمان (12/ 76) (9068) صحيح لغيره
(3) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3140)