المبحث الرابع
من مظاهر موالاة الكفار
من مظاهر موالاة الكفار (والذي يقتضي مُعاداة المؤمنين الموحّدين)
1 -التشبه بهم في الملبس والكلام وغيرهما:
من نافلة القول: أن الشارع ما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، وما ترك شرًا إلا حذر الأمة عنه. وحين أمر الشارع الحكيم بمخالفة الكفار - في الهدي الظاهر - فإن ذلك لحكم جليلة منها:
إن المشاركة في الهدي الظاهر: تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال. وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلًا - في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه مقتضيًا لذلك، إلا أن يمنعه من ذلك مانع.
إن المخالفة في الهدي الظاهر: توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال. والانعطاف إلى أهل الهدي والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين. وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف