فتجتمع فيه المحبة والعداوة وهم عصاة المؤمنين، يُحبون لما فيهم من الإيمان ويبغضون لما فيهم من المعصية التي هي دون الكفر والشرك، ومحبتهم تقتضي مناصحتهم والإنكار عليهم، فلا يجوز السكوت على معاصيهم بل يُنكر عليهم ويُؤمرون بالمعروف ويُنهون عن المنكر وتُقام عليهم الحدود والتعزيرات حتى يكفوا عن معاصيهم ويتوبوا من سيئاتهم؛ لكن لا يبغضون بغضًا خالصًا ويتبرأ منهم كما تقوله الخوارج في مرتكب الكبيرة التي هي دون الشرك، ولا يُحبون ويوالون حباًَ ومولاة خالصين كما تقوله المرجئة بل يعتدل في شأنهم على ما ذكرنا كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.
وقد تغير الوضع وصار غالب مولاة الناس ومعاداتهم لأجل الدنيا فمن كان عنده مطمع من مطالع الدنيا والَوه وإن كان عدواًَ لله ولرسوله ولدينه والمسلمين، ومن لم يكن عنده مطمع من مطامع الدنيا عادوه ولو كان ولياًَ لله ولرسوله عند أدنى سبب وضايقوه واحتقروه. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ"