الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان). [1]
يتضح من خلال ذلك أنّ أعداء التّوحيد كثيرون، وما على المسلم الموحّد التّوحيد الخالص إلا أن يحذر من الإنزلاق في الرّدى خاصة وأنّ الدعوات المشبوهة الملحدة تدعو إلى ما يسمى بالأخوة والمساواة وأن الدين لله والوطن للجميع ... نعوذ بالله من الضلال والأنحراف عن جادة الصّواب والعقيدة السليمة!
ثمة أمر مهم يجب التنبّه إليه وهو أنه ينبغي علينا أن لا نخلط بين المعاملة بالحسنى وبين الموالاة. فالولاء شيء، كما بيّنا آنفا ً، والمعاملة بالحُسنى شيء آخر، والأصل في هذا قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]
قال ابن جرير عند تفسير هذه الآية:"وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة:8] مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتَصِلُوهُمْ، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ"
(1) - الولاء والبراء في الإسلام (ص: 43) وبتصرف: انظر كشف الشبهات للإمام محمد بن عبد الوهاب (ص20) الطبعة الثالثة / 1388 هـ الناشر مؤسسة النور بالرياض. وانظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (ج4/ 46)