فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 116

قد خلت من قبله الرسل يحملون هذه الدعوة الضاربة في جذور الزمن ، العميقة في منابت التاريخ ، المبتدئة مع البشرية ، تحدو لها بالهدى والسلام من مطالع الطريق.

وهي أكبر من الداعية ، وأبقى من الداعية. فدعاتها يجيئون ويذهبون ، وتبقى هي على الأجيال والقرون ، ويبقى أتباعها موصولين بمصدرها الأول ، الذي أرسل بها الرسل ، وهو باق - سبحانه - يتوجه إليه المؤمنون ..

وما يجوز أن ينقلب أحد منهم على عقبيه ، ويرتد عن هدى اللّه. واللّه حي لا يموت: ومن ثم هذا الاستنكار ، وهذا التهديد ، وهذا البيان المنير: «أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا. وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» ..

وفي التعبير تصوير حي للارتداد: «انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ» .. «وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ» . فهذه الحركة الحسية في الانقلاب تجسم معنى الارتداد عن هذه العقيدة ، كأنه منظر مشهود ، والمقصود أصلا ليس حركة الارتداد الحسية بالهزيمة في المعركة ، ولكن حركة الارتداد النفسية التي صاحبتها حينما هتف الهاتف: إن محمدا قد قتل ، فأحس بعض المسلمين أن لا جدوى إذن من قتال المشركين ، وبموت محمد انتهى أمر هذا الدين ، وانتهى أمر الجهاد للمشركين! فهذه الحركة النفسية يجسمها التعبير هنا ، فيصورها حركة ارتداد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت