فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 116

الأعقاب ، كارتدادهم في المعركة على الأعقاب! وهذا هو الذي حذرهم إياه النضر بن أنس - رضي اللّه عنه - فقال لهم حين وجدهم قد ألقوا بأيديهم ، وقالوا له: إن محمدا قد مات: «فما تصنعون بالحياة من بعده؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - » . «وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا» ..فإنما هو الخاسر ، الذي يؤذي نفسه فيتنكب الطريق .. وانقلابه لن يضر اللّه شيئا. فاللّه غني عن الناس وعن إيمانهم. ولكنه - رحمة منه بالعباد - شرع لهم هذا المنهج لسعادتهم هم ، ولخيرهم هم. وما يتنكبه متنكب حتى يلاقي جزاءه من الشقوة والحيرة في ذات نفسه وفيمن حوله. وحتى يفسد النظام وتفسد الحياة ويفسد الخلق ، وتعوج الأمور كلها ، ويذوق الناس وبال أمرهم في تنكبهم للمنهج الوحيد الذي تستقيم في ظله الحياة ، وتستقيم في ظله النفوس ، وتجد الفطرة في ظله السلام مع ذاتها ، والسلام مع الكون الذي تعيش فيه.

«وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» ..الذين يعرفون مقدار النعمة التي منحها اللّه لعباده في إعطائهم هذا المنهج ، فيشكرونها باتباع المنهج ، ويشكرونها بالثناء على اللّه ، ومن ثم يسعدون بالمنهج فيكون هذا جزاء طيبا على شكرهم ، ثم يسعدون بجزاء اللّه لهم في الآخرة ، وهو أكبر وأبقى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت