فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 116

وكأنما أراد اللّه - سبحانه - بهذه الحادثة ، وبهذه الآية ، أن يفطم المسلمين عن تعلقهم الشديد بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بينهم. وأن يصلهم مباشرة بالنبع. النبع الذي لم يفجره محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكن جاء فقط ليومئ إليه ، ويدعو البشر إلى فيضه المتدفق ، كما أومأ إليه من قبله من الرسل ، ودعوا القافلة إلى الارتواء منه! وكأنما أراد اللّه - سبحانه - أن يأخذ بأيديهم ، فيصلها مباشرة بالعروة الوثقى. العروة التي لم يعقدها محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء ليعقد بها أيدي البشر ، ثم يدعهم عليها ويمضي وهم بها مستمسكون! وكأنما أراد اللّه - سبحانه - أن يجعل ارتباط المسلمين بالإسلام مباشرة ، وأن يجعل عهدهم مع اللّه مباشرة ، وأن يجعل مسؤوليتهم في هذا العهد أمام اللّه بلا وسيط. حتى يستشعروا تبعتهم المباشرة ، التي لا يخليهم منها أن يموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يقتل ، فهم إنما بايعوا اللّه. وهم أمام اللّه مسؤولون! وكأنما كان اللّه - سبحانه - يعدّ الجماعة المسلمة لتلقي هذه الصدمة الكبرى - حين تقع - وهو - سبحانه - يعلم أن وقعها عليهم يكاد يتجاوز طاقتهم. فشاء أن يدربهم عليها هذا التدريب ، وأن يصلهم به هو ، وبدعوته الباقية ، قبل أن يستبد بهم الدهش والذهول.

ولقد أصيبوا - حين وقعت بالفعل - بالدهش والذهول. حتى لقد وقف عمر - رضي اللّه عنه - شاهرا سيفه ، يهدد به من يقول: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت