فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 116

وقال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} (6) سورة الأحزاب

جَعَلَ اللهُ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلى بِالمُؤْمِنينِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَولاَيَتَهُ مُقَدَّمَةً عَلَى وِلاَيَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، لأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لاَ يَأَمُرُهُمْ إِلاَّ بِمَا فِيهِ خَيْرُهُمْ وَصَلاَحُهُمْ ، أَمَّا النَّفْسُ فَأَمَّارَةٌ بالسُّوءِ ، وَقَدْ تَجْهَلُ بَعْضَ المَصَالِحِ . وَجَعَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ فِي مَقَامِ الأُمّهَاتِ لِلْمُؤْمِنينَ فِي الحُرْمَةِ والاحتِرَامِ . وَكَانَ التَّوَارُثُ فِي بَدْءِ الإِسْلامِ بِالحِلْفِ وَالمُؤَاخَاةِ بَينَ المُسلِيِمينَ ، فَكَانَ المُتآخِيَانِ يَتَوَأرَثَانِ ( وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَينِ نَسَبًا ) دُونَ سَائِرِ الأَقْرِبَاءِ ، فَأَبْطَلَ اللهُ تَعَالى هذا التَّعَامُلَ فِي هذهِ الآيةِ ، وَرَدَّ المِيرَاثَ إِلى أَقْرِبَاءِ النَّسَبِ ، فَجَعَلَ أُولِي الأَرْحَامِ بِحَقِّ القَرَابَةِ ، أَولى بالمِيراثِ مِنَ المُؤمِنينَ بِحَقِّ الدِّينِ ، والمُهَاجِرِينَ بِحَقِّ الهِجْرَةِ . واسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ هذا الحُكْمِ الوَصِيَّةَ ( المَعْرُوفَ ) ، التي يُريدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يُوصِيَ بِها إِلى أَحَدِ المُهَاجِرِينَ والمُؤْمِنينَ ( أَوْلِيَائِكُمْ ) فَإِنَّهُ فِي هذِهِ الحَالِ يَسْتَحِقُّها دُونَ ذَوِي الحُقُوقِ فِي المِيراثِ مِنْ أَقْرِبَاءِ النّضسَبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت