وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يارسول الله إنما كنا نلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق.
قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون"ما يلتفت إليه، ولا يزيده عليه" [2] "
فهؤلاء لما تنقصوا النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث عابوه والعلماء من أصحابه واستهانوا بخبره أخبر الله أنهم كفروا بذلك وإن قالوه، استهزاء فكيف بما هو أغلظ من ذلك؟ [3]
ومن الأدلة على كفر الطاعن في شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} (57) سورة الأحزاب.
واللعن: الإبعاد عن الرحمة، ومن طرده عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرا . [4]
(1) - النِّسْعة بكسر فسكون: سير مضفور يجعل زمامًا للبعير. لسان العرب (8/352) .
(2) - تفسبر ابن كثير (2/ 367) .
(3) - الصارم المسلول (ص31 - 33) .
(4) - الصارم المسلول (ص 41) .