الصفحة 19 من 161

شاءت حكمة الله تعالى ، بعد أن خلق الكون ، خلق الآرض في يومين ، { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ } [ فصلت: 10 ] .

وخلق السماء ، وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ، ثم خلق الملائكة العباد المكرمون ، ثم شاءت إرادته واقتضت حكمته أن يخلق (آدم) وذريته .

فأخبر ملائكته أنه سينشئ خلقًا آخر:

يسعون في الأرض .

ويمشون في مناكبها .

وينشر نسلهم في أرجائها .

فيأكلون من بينها .

ويستخرجون الخيرات من باطنها .

ويخلق بعضهم بعضا .

والملائكة الكرام: كانوا عبادًا في غاية الخضوع والطاعة والانهماك { يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ } [ الأنبياء: 20 ] . لا تعب ولا كلل ، ولا انقطاع .

فخافت الملائكة ، أن الله سيخلق خلقًا خيرًا منهم لتقصير وقع عنهم أو إشارة فسارعوا إليها تبرئة نفوسهم .

قائلين: (كيف يخلق غيرنا ونحن دائبون على التسبيح بحمدك ، وتقديس اسمك) .

وقالوا: ومن تستخلفهم يا ربنا لابد أن يختلفوا على ما فيها من منافع وخيرات فيفسدوا فيها ، ويسفكوا الدماء الغزيرة .

{ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } [ البقرة: 30 ] .

فقال الله لهم { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ البقرة: 30 ] .

أي أعرف من حكمة استخلافه ما لا تدركون فاطمأنت قلوبهم وقال لهم الله تعالى: { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } [ الحجر: 29 ] .

كرَّم الله هذا المخلوق أن أمر الملائكة بالسجود له بعد أن سواه من صلصال من حمأ مسنون . والحمأ: هو الطين الأسود . والمسنون: هو المصور .

فأمر الملائكة بالسجود إجلالًا ، فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت