الصفحة 45 من 161

فساد المال إذا كان مما حرم الله (بَقِيَّةُ اللَّهِ) .

إن دعوات الأنبياء قائمة على نفع الناس وإصلاحهم .

عزو الفضل والتوفيق إلى الله وأن المرء لا حول ولا قوة له .

من وسائل أعداء الدعوة الصد عن سبيل الله وتهديد المستضعفين .

الاعتبار بمصارع الهالكين قبلنا .

انتهت القصة والله الموفق ،،

( 8 ) قصة أصحاب الجنة

وأصحاب الجنة نقصد بهم ملاك البستان ، فالجنة تطلق على بستان الثمار والفواكه .

وهذه القصة قصة عظيمة ، مليئة بالعبرة والعظة قال تعالى: { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ } [ القلم: 17 ] .

وقد كانوا من أهل اليمن ، وقبل الحبشة ، حزروان باليمن .

وكان أبوهم رجلًا صالحًا ، سار في الجنة بسيرة حسنة:

يرد فيها ما نحتاجه .

وندخر لعياله قوت سنة .

ويتصدق بالفاضل .

ويحسن للفقراء والمساكين .

حيث إذا دنا موسم الحصاد يتجمع عنده جموع الفقراء ، فيهش فيهم ويبتسم ، ويؤذن لهم بالأخذ فيتحمل هذا في مكتله ، وذاك في ثيابه ، ولهم بعد ذلك ما تناثر وأخطأته الأيدي .

تضايق الأبناء من فعل أبيهم ، وأحسوا أن أباهم يبدد الثروة ، حيث صار البستان مستباحًا للمساكين .

فقال الأول منهم: ما أتى إنك بإنفاقك على الفقراء ، لتضيق علينا في رزقنا ، وتبخسنا حقنا .

وقال الثاني: إذا بقيت يا أبتي على هذه الحال ، فسنغدو بعدك فقراء ، نتكفف الناس.

وازداد الثالث أن يتكلم ، فأشار إليه بالصمت .

فقال الأب الصالح: (ما أراكم إلا خاطئين في الوهم والتقدير ، إن هذا الحال ليس مالي ولا مالكم ، إنما هو مال الله ، مكنني فيه ، وآمنني عليه ، على أن أبذله في وجوهه ، فللقراء حقهم ، ولأبناء السبيل نصيبهم ، والطيور والبهائم طعامها ، وما فضل بعد ذلك فهو لي ولكم .

ثم ذكرهم أن هذا حكم الله ، إن المال بذلك يزيد ، وقد التزمتها شابًا طريًا ، فكيف أتركها شيخًا فانيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت