الصفحة 59 من 161

أجاب الله دعوة لوط ، وحقق له مطلبه ، وبعث إلى أهل هذه القرية الظالمة ملائكة لتنزل عليهم عذابًا ورجزًا من السماء ، فمروا أولًا بدار إبراهيم عليه السلام ، فظنهم عابري سبيل ، فقدم لهم ما يقدم للأضياف لكنهم لم يمدوا أيديهم إلى الطعام فنكرهم وأوجس منه خيفة .

وهو ما ذكره الله تعالى في مواضع:

قال تعالى: { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } [ هود: 69 - 70 ] .

ثم إنهم بشروه بغلام عليم ، ثم استفسرهم إبراهيم عليه السلام ما الذي جاء بكم { قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ } [الحجر 57-58] لننزل بهم عذاب الله ، جزاء ما كذبوا لوطًا وما فعلوا من الموبقات والآثام .

فاشتد حزن إبراهيم عليه السلام ، فأخذ يجادلهم ويقول لهم: إن فيها لوطًا ، وكان يرجو توبتهم وإنابتهم إلى الله تعالى ، قال تعالى: { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ } [ العنكبوت: 31 - 32 ] أي من الهالكين ، لأنها كانت تعينهم على كفرهم وفسادهم .

وأخذت الملائكة تؤنس إبراهيم وتطمئنه إن الله سينجي لوطًا والمؤمنين ، وبشروه بالولد الصالح من سارة وهو إسحاق عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت