الصفحة 60 من 161

ثم دخلت الملائكة وانطلقت إلى سدوم في صورة (شبان حسان) ، فلما دخلوا وجدوا جارية بيت تستقي الماء لأهلها فسألوها أن تضيفهم فأشفقت من ذلك ، واعتذرت بضعفها .

ثم عادت إلى أبيها لوط ، فقالت له: (أرادك فتيان على باب المدينة ، ما رأيت وجوه قوم أصبح من وجوههم ، وأخاف أن يعلم بأمرهم قومك فيفضحوهم) ، فأحس لوط بالحرج والضيق ، وتردد في ضيافتهم ، وحدثته نفسه بأن يرسل لهم معتذرًا ، لكن أريحية الكرم هزته ، فانطلق إليهم مسرعًا متخفيًا عن عيون قومه ، وكانوا قد حذروه أن يلتقي بأحد ولا يستضيف أحدًا .

فوصل إلى الملائكة ، ورحَّب بهم ، وأخذهم إلى منزله ، لكنه كان كئيبًا حزينًا أن يعلم بهم قومه .

قال الله تعالى: { وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [ العنكبوت: 33 - 34 ] .

وفي موضع آخر: { قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } [ هود: 81 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت