تستر لوط على الأضياف لكن علمت زوجته بأمرهم ، فانطلقت وأخبرت قومها عن الشباب الثلاثة وعن جمالهم وصباحتهم فاندفعوا يُهرعون إليه ، قال تعالى: { وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنْ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ الحجر: 67 - 72 ] .
أحاطوا بمنزل لوط ، وقد جاشت نفوسهم للمنكر العظيم ، فأخذ يناشدهم ويذكرهم بالله فقالوا { قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } [ هود: 79 - 80 ] .
فعلمت الملائكة فأخبروه عندئذ إنهم رسل الله ، وأنهم مفاتيح عذاب هذه القرية الخبيثة .
فجاء جبريل عليه السلام فضرب وجوههم بجناحه فطمس أعينهم ، فرجعوا وهم لا يهتدون فهو وعد أن يأتي بالعذاب قال تعالى: { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ } [ القمر: 37 ] .
ثم أمروه أن يسير في آخر الليل هو وأهله ولا يتلفت للعذاب إذا حلَّ بهم ، وبالفعل حمل متاعه وأهله وامرأته خرجت معه ولما سمعت صوت العذاب التفت وقالت: واقوماه فجاءها حجر من السماء فقتلها ، قالوا { إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } [ هود: 81 ] .
قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } [ هود: 82 - 83 ] .