الصفحة 109 من 371

قال الشافعي: كان الإحداد على المتوفى عنهن الزوج في الجاهلية سنة فأقر الإحداد على المتوفى عنهن في عددهن وأسقط عنهن عددهن، ولم يكن الإحداد في سكنى البيوت فتسكن المتوفى عنها أي بيت كانت فيه جيد أو رديء، وذلك أن الإحداد إنما هو في البدن وترك لزينة البدن، وهو أن يدخل على البدن شيء بزينة أو طيب معها عليها يظهر بها فتدعو إلى شهوتها، فأما اللبس نفسه فلا بد منه، قال: فزينة البدن المدخل عليه من غيره الدهن كله في الرأس فلا خير في شيء منه طيب ولا غيره زيت ولا شيرق ولا غيرهما وذلك أن كل الأدهان تقوم مقاما واحدا في ترجيل الشعر وإذهاب الشعر الشعث وذلك هو الزينة وإن كان بعضها أطيب من بعض وهكذا رأيت المحرم يفتدي بأن يدهن رأسه ولحيته بزيت أو دهن طيب لما وصفت من الترجيل وإذهاب الشعث، قال: فأما بدنها فلا بأس أن تدهنه بالزيت وكل مالا طيب فيه من الدهن كما لا يكون بذلك بأس للمحرم وإن كانت الحاد تخالف المحرم في بعض أمرها لأنه ليس بموضع زينة للبدن ولا طيب تظهر ريحه فيدعو إلى شهوتها، فأما الدهن الطيب والبخور فلا خير فيه لبدنها لما وصفت من أنه طيب يدعو إلى شهوتها وينبه بمكانها، وإنما الحاد من الطيب شيء أذنت فيه الحاد والحاد إذا مست الطيب لم يجب عليها فدية ولم ينتقض إحدادها وقد أساءت، قال وكل كحل كان زينة فلا خير فيه لها مثل الأثمد وغيره مما يحسن موقعه في عينها، فأما - ما لم يكن زينة- وما أشبهه إذا احتاجت إليه فلا بأس لأنه ليس فيه زينة بل هو يزيد العين مرها وقبحها وما اضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل اكتحلت به بالليل ومسحته بالنهار، وكذلك الدمام وما أرادت به الدواء . (1)

وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة:

(1) الأم (5/230-231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت